القاضي عبد الجبار الهمذاني
42
تثبيت دلائل النبوة
وقوم من الكتاب وعمال السلطان يعرفون ببني أبي البغل « 1 » ، يدعون انهم من المسلمين ومن الشيعة وهم يميلون ميل القرامطة ، ويلزمون صنعة النجوم ، وبقاياهم بالبصرة في سكة قريش ، ومنهم أبو محمد بن أبي البغل ، وهذا خلقه وصنعته ، وهو حيّ إلى هذه الغاية وهي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ، يقولون في « قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ » : هي من البوارد ومن الأشياء التي لا معنى لها ، ويتحدثون بذلك في دواوينهم ومحافلهم ، ويضربون في ذلك الأمثال ؛ وهذا لجهلهم بالأسباب ، ولو كان لهم تحصيل وتدبير وقصدوا الانصاف وطلبوا العلم من موارده لعلموا ان هذا من معجزاته ، ولكن العجب قد شغلهم ، وهم يعدون أنفسهم من الخاصة وهم أسقط من سقاط الغوغاء ، ولولا ان هذا شيء قد شاع في الكتاب وأشباههم في جميع البلاد لما ذكرته لك ، ولكنه شيء قد دار وصار أهل الذمة مع القرامطة يلقون / به العامة والضعفاء من المسلمين ، وليس للاسلام قيّم ولا ناصر بل كل السيوف عليه ، فاللّه المستعان . وأخرى تبين لك جهل هؤلاء ونقضهم ونقض كل طاعن في القرآن ، ان الذي جاء بهذا القرآن ادّعى انه كلام اللّه وقوله ، وان الجن والإنس لا يأتون بمثله ولا بمثل سورة منه ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، وانه حجة اللّه على خلقه إلى يوم القيامة ؛ وقد سمعه الناس كلهم منه ، وقد
--> ( 1 ) ورد في الفهرست تحت عنوان ابن أبي البغل : اسمه محمد بن يحيى بن أبي البغل ويكنى ابا الحسين ، استدعى من أصفهان ، وكان يلي الوزارة في أيام المقتدر ، وكان بليغا مترسلا فصيحا من أهل المروءات ، وكان شاعرا أيضا مجودا مطبوعا ، فله ديوان رسائل كتاب رسائله في فتح البصرة . الفهرست 197 .